محمد بن محمد ابو شهبة

537

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

روى الترمذي في جامعه عن زيد بن يثيع ، قال : سألت عليا بأي شيء بعثت في الحج ؟ قال : ( بعثت بأربع : ألايطوف بالبيت عريان . ومن كان بينه وبين النبي صلى اللّه عليه وسلم عهد فهو إلى مدته ، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة « 1 » أشهر . ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة . ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا ) . قال الترمذي : « حديث حسن صحيح » وخرّجه النسائي أيضا ، وفيه قال علي : ( فكنت أنادي حتى صحل « 2 » صوتي ) . وقد أمر الصدّيق أبا هريرة في رهط آخرين أن يؤذّنوا في الناس يوم النحر بهذه الأمور مساعدين لعلي حتى يصل البلاغ إلى الناس جميعا ، فلم يكن ثم افتيات عليه ، وإنما هي معاونة على الخير . روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة قال : ( بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمّره عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر : لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ) فكان حميد بن عبد الرحمن بن عوف يقول : يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبي هريرة . وبيان ذلك : أن هذا الحديث مع الآية القرانية وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ . . . يدلان على أن يوم النحر « 3 » هو يوم الحج الأكبر . وقد ذكر ابن إسحاق أن قريشا ابتدعت قبل الفيل أو بعده ألايطوف

--> ( 1 ) يعني من يوم التبليغ على الصحيح تنتهي في عشر من ربيع الاخر . ( 2 ) صحل صوته كفرح فهو أصحل . وصحل : بحّ . ( 3 ) ومن السلف غيرهم من يرى أن يوم الحج الأكبر هو يوم عرفة . وسمي الحج الأكبر احترازا عن العمرة لأنها تسمى الحج الأصغر .